عبد الرحمن بدوي
59
أرسطو عند العرب
والعالم بنوع أعلى وأشرف ، فإذا انطبع بها مادة العالم الجسماني يشرف بها ؛ إلا أنه لا ينالها كما هي ، بل كما يمكن لها وكما تصير به جزئية ملابسة للغواشى ، وتلك الصور التي من « 1 » عالم العقل ليست تتميز وتنفرد « 2 » ويقوم كل واحد منها بمعزل من الآخر ، كما أنك ترى الشمس في العالم الجسماني بمعزل عن القمر وزيدا عن عمرو بل كلها معا وكل منها في كل الآخر ، لو جاز أن يكون لكل واحد منها هناك قسمة - فلا مثنوية « 3 » إلا بالمعنى فقط ، وأما بغير ذلك فلا . وأما هذه التي في الأجسام فهي متتابعة في المعنى وفي غير المعنى إذا كانت أجساما . وأما إذا لم تكن أجساما ، فربما كان الكثير منها معا كاللون والرائحة في التفاحة : فهذا ربما أشار إلى تفهيم شئ مما هناك مما لا يتباين إلا بالمعنى . وتلك لا منافرة فيها ولا مخالفة وهي بعيدة عن منافرة تجرى بين غير « 4 » الأجسام من الصور المتضادة والمتنافية التي لا يجوز اجتماعها معا في ذات واحدة . بل صور المتضادات والمتنافرات هناك متسالمة « 5 » متساعدة ، كمال « 6 » كل واحد بأنه مجامع للآخر وبحيث يصلح أن يجامع الآخر ويكون معه لروحانيته « 7 » . الميمر الخامس [ 143 ب ] فصل « 8 » . المبدع على الإطلاق هو الذي وجوده من شئ آخر وله من نفسه أن لا يكون له وجود ، ثم ليس يتوسط مادة قدّر فيها وجود ذلك ، والمبدع على الوجه
--> ( 1 ) في ( 2 ) تتعود . وهو تحريف ( 3 ) ينسونه ( 4 ) تغير ( 5 ) متألمة ( 6 ) باكمال ( 7 ) هنا وردت التعليقة التالية في صلب النص في كلتا النسختين : « من ميمر من كتاب « الأثلاث » مكتوب في مجموع الإلهية وهو الفصل الذي أوله : المبدع على الإطلاق وهو الذي وجوده . . . إلى الفصل الذي آخره : وفقد الخير أعظم من الشر النادر فإن ذلك شر عام تال . أنت إذا فكرت وجدت طبيعة البدن منفعلة من الهيئات النفسانية ، وإن لم تكن الهيئات النفسانية موجهة نحو ذلك ، مثل أن الفكر في الحامض قد يضرس ، وتأمل العين الرمدة قد يرمد وتخيل صورة حسنة لأن يجامع ينهض أعضاء الجماع ، وتخيل المفزعات يرعش ، وتخيل المزاج إلى البرد من غير أن يقصد الأمر النفساني ما يعرض من الأمر الطبيعي - كذلك حال انفعال طبيعة العالم من نفسه » . وعلى هذا فعلينا أن ندخل هنا القسم المشار إليه وهو موجود في 143 ب إلى 145 ب . ( 8 ) هنا ترد الشروح على هيئة فصول ولم نستطع تحديد المواضع المشروحة بالدقة من المطبوع من « أثولوجيا » . فهل هذه تعليقات عامة على بقية أجزاء الكتاب لم يراع فيها ابن سينا أن تشير إلى مواضع بعينها ، بل إلى الأفكار العامة الواردة « بأثولوجيا » ؟ أو لم يبق لدينا القسم من « أثولوجيا » . الذي يشرحه هنا ؟ هذا إلى أنه غير موجود في ت .